مختار سالم
67
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
أكلت نهارا فقم ؟ وإذا أكلت ليلا فامشي » ولعل هذا يكون سر النصيحة الطبية عند العامة من الناس حاليا التي تقول : « أتعشى وأتمشى » وكان حكماء العرب يقومون مقام الأطباء فأصبحت أقوالهم ونصائحهم بمثابة الإرشادات الطبية ولذلك اتخذ الطب الجاهلي أشكالا متعددة فكانوا يعالجون العضو المريض بالعضو السليم . فمن كان مصابا بمرض الكبد وصفوا له أكل الكبد . . ومن كان مريضا بالقلب وصفوا له أن يتغذى بقلب شاة وهكذا . كما استعمل عرب الجاهلية العرافة والكهانة والسحر في علاج المرض وكانت معظم الأدوية عبارة عن بعض النباتات والأعشاب المخلوطة والمضاف إليها بعض القرون والعظام المسحوقة أو الأملاح أو البخور كما اعتمدوا في العلاج أيضا على الحجامة والفصد والكي . . وكان من أشهر أطباء العرب في الجاهلية الحارث بن كلدة وابن حذيم والنضر بن الحرث ، وابن أبي رمثة التميمي والشمردل الكعبي وقد عاصروا جميعا الإسلام . ( 2 ) الحارث بن كلدة الثقفي : من بنى شقيف وكان يسكن الطائف وتلقى دراسته الطبية في مدرسة جند يسابور ببلاد فارس وشغل منصب رئيس عيادة الملك خسرو أنوشروان المعروف عند العرب باسم . . كسرى وعند اليونانيين باسم « خسروس » وقد عاصر هذا الطبيب الجاهلي في شيخوخته الرسول الكريم وأبا بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية رضي الله عنهم جميعا وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يأمر كل من به مرض أن يأتي الحارث فيعالجه من مرضه مثل سعد بن أبي وقاص حين أصيب في بعض الغزوات الإسلامية وقد مات الحارث في أول الإسلام سنة 13 هجرية ولم يصح إسلامه . لقد كان الحارث بن كلدة متمكنا من أمور الطب والعلاج وعارفا بالكثير من أسراره ومما هو جدير بالذكر أنه أول طبيب عربي تكلم عنه القفطي وابن أبي أصيبعة اللذان ترجما حياة الفلاسفة والأطباء العرب بعناية ودقة . . ومن مأثور كلام الحارث في الطب عن تعاطي العقاقير أنه لا يجوز تناولها إلّا إذا دعت الضرورة فقال :